فايز الداية

143

معجم المصطلحات العلمية العربية

الواحد إما أن يكون جسم الإنسان أو نفسه . فإن كان جسم الإنسان فإما أن يكون جملة أعضائه وإما أن يكون بعض أعضائه ولا يصح أن يكون جملة أعضائه فإنه لا يدخل في هذه اليد والرجل ولا يجوز أيضا أن يكون عضوان من أعضائه هذا أحس وهذا غضب فإنه لا يكون حينئذ شيء واحد أحس فغضب - ولا أيضا عضو واحد هو عند أصحاب هذا القول موضوع للأمرين جميعا فعسى أن الحق هو أن قولنا إننا أحسسنا فغضبنا معناه أن شيئا منا أحس وشيئا منا غضب لكن مراد القائل إنا أحسسنا فغضبنا ليس أن هذا منا في شيئين بل أن الشيء الذي أدّى إليه الحس هذا المعنى عرض له أن غضب - فإمّا أن يكون هذا القول بهذا المعنى كاذبا . وإما أن يكون الحق هو أن الحاس والذي يغضب شيء واحد لكن هذا القول بيّن الصدق - فإذا الذي يؤدي إليه الحس محسوسه هو الذي يغضب وكونه بهذه المنزلة وإن كان جسما فليس له بما هو جسم فهو إذا له بما هو ذو قوة بها يصلح لاجتماع هذين الأمرين فيه وهذه القوة ليست طبيعية فهي إذا نفس فإذا ليس موضوع اجتماع هذين الأمرين جملة جسمنا ولا عضوين منا ولا عضوا واحدا بما هو طبيعي فبقي أن يكون المجتمع نفسا بذاتها أو جسما من جهة ما هو ذو نفس بالحقيقة - فالمجتمع هو النفس ويكون ذلك النفس هو المبدأ لهذه القوى كلها ويجب أن يكون تعلقه بأي عضو يتولد فيه الحياة فمحال أن يحيا عضو بلا تعلق قوة نفسانية به وأن يكون أولى ما يتعلق بالبدن لا هذا المبدأ بل قوة تحدث بعده - وإذا كان كذلك فيجب أن يكون متعلّق هذا المبدأ هو القلب لا محالة وهذا الرأي مخالفة من الفيلسوف لرأي الإلهي ( أفلاطون ) وفيه موضع شك وهو أنا نجد القوى النباتية تكون في النبات ولا نفس حساسة ولا نفس ناطقة ويكونان معا في الحيوان ولا نفس ناطقة فإذا كل واحد منهما قوة أخرى غير متعلقة بالآخر والذي يجب أن يعرف حتى ينحل به هذا الشك أن الأجسام العنصرية يمنعها صرفية التضاد عن قبول الحياة - وكلما أمعنت في هدم صرفية التضاد وردته إلى التوسط الذي لا ضد له جعلت تقرب إلى شبه بالأجسام السماوية فتستحق بذلك القدر لقبول قوة محيية من المبدأ المفارق المدبر ثم إذا ازدادت قربا من التوسط ازدادت قبولا للحياة حتى تبلغ الغاية التي لا يمكن أن يكون أقرب منها إلى التوسط وأهدم للطرفين المتضادين فتقبل جوهرا